النووي

205

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا قال : إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق فرآه غيره طلقت لان رؤية الهلال في عرف الشرع رؤية الناس ، والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته . ويجب الصوم والفطر برؤية غيره ، وان قال أردت رؤيتي لم يقبل في الحكم لأنه يدعى خلاف الظاهر ويدين فيه ، لأنه يحتمل ما يدعيه ، فإن رآه بالنهار لم تطلق ، لان رؤية هلال الشهر ما يراه في الشهر ، وهو بعد الغروب ، ولهذا لا يتعلق الصوم والفطر الا بما نراه بعد الغروب ، وان غم عليهم الهلال فعدوا شعبان ثلاثين يوما طلقت ، لأنه قد ثبتت الرؤية بالشرع فصار كما لو ثبتت بالشهادة . وان أراد رؤيته بعينه فلم يره حتى صار قمرا لم تطلق ، لأنه ليس بهلال حقيقة ، واختلف الناس فيما يصير به قمرا فقال بعضهم : يصير قمرا إذا استدار . وقال بعضهم : إذا بهر ضوؤه ( الشرح ) الحديث أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن ابن عباس . ورواه مسلم عنه بلفظ " ان الله قد أمده لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة " ورواه الترمذي ولفظه " لا تصوموا قبل رمضان ، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن حالت دونه غيابة فأكملوا ثلاثين يوما " قال الترمذي : حديث حسن صحيح وللحديث طرق عند الشيخين بألفاظ أخرى مكانها كتاب الصوم وقد مضى . أما اللغات فقوله " واختلف الناس فيما يصير به قمرا " ففي القاموس : والقمر يكون في الليلة الثالثة ، والقمراء ضوؤه . وقال في غريب الشرح الكبير الموسوم بالمصباح المنير : قمر السماء سمى بذلك لبياضه . وقال الأزهري : ويسمى القمر لليلتين من أول الشهر هلالا ، وفى ليلة ست وعشرين وسبع وعشرين هلالا ، وما بين ذلك يسمى قمرا . وقال الفارابي وتبعه في الصحاح : الهلال لثلاث ليال من أول الشهر ثم هو قمر بعد ذلك ، وقيل الهلال هو الشهر بعينه ، وسيأتي مزيد أما الأحكام ، فإن قال لامرأته : إذا رأيت هلال رمضان فأنت طالق ، فإذا رآه آخر يوم من شعبان قبل الزوال أو بعده لم تطلق حتى تغيب الشمس من ذلك